الشيخ محمد النهاوندي

469

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة الطارق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) ثمّ لمّا ختمت سورة البروج المبدؤة بالحلف بالسماء ذات البروج ، المتضمّنة لبيان كونه تعالى مبدأ الخلق ومعيدهم للجزاء ، وكونه محيطا بالكفّار ، وبيان عظمة القرآن ، وتكذيب الكفّار إياه ، نظمت سورة الطارق المبدؤة بالحلف بالسماء والنجم الثاقب ، المتضمّنة لبيان كونه تعالى حافظا لجميع النفوس ، وبيان بدء خلقه الانسان وإرجاعه بعد الموت إلى الحياة لجزاء الأعمال ، وبيان كون القرآن فاصلا بين الحقّ والباطل ، وأنّ الكفّار يكيدون في إبطاله ، وتهديدهم بالعذاب ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها بالحلف بما فيه ظهور كمال قدرته بقوله : وَالسَّماءِ التي فيها من العجائب والآيات ما فيه دلالة ظاهرة على كمال قدرته وحكمته ، وَ الشيء الطَّارِقِ والظاهر بالليل وَما أَدْراكَ وأي شيء أعلمك مَا الطَّارِقُ وأيّ شيء هو . ثمّ كأنّه قيل : ما هو ؟ فقال سبحانه : النَّجْمُ الثَّاقِبُ والكواكب المضيء الذي ينفذ نوره في الأفلاك ، وهو زحل ، حيث إنّه في السماء السابعة . عن الصادق عليه السّلام : أنّه قال لرجل من أهل اليمن : « ما زحل عندكم في النجوم ؟ » قال اليماني : نجم نحس . فقال : « لا تقولوا هذا ، فانّه نجم أمير المؤمنين ، وهو نجم الأوصياء ، وهو النجم الثاقب الذي قال اللّه في كتابه » . فقال اليماني : فما يعني بالثاقب ؟ قال : « لأنّ مطلعه السماء السابعة ، وإنّه يثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا ، فمن ثمّ سمّاه اللّه النجم الثاقب » « 1 » . روى بعض العامة : أنّ أبا طالب أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله فأتحفه بخبز ولبن ، فبينما هو جالس يأكل إذ انحطّ

--> ( 1 ) . الخصال : 489 / 68 ، تفسير الصافي 5 : 313 .